الشيخ محمد الصادقي الطهراني

67

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » ( 8 : 29 ) ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ . . . » ( 33 : 71 ) . فالقول ان « من » هناك زائدة زائدة من القول ، بل هي قاصدة ما قصدت من تبعيض . وقد تعني « وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » فيما تعني تأخيرا لأجل هم بالغوه تكملة للغفران بكمال الإيمان ، كما تعني تأجيلا عن عاجل العذاب ان لم يؤمنوا ، فسحة لمجال التفكير حتى يؤمنوا ، فيغفر لهم ما قد سلف ومن ثم سائر الذنب على شرطه . ترى وما هو « اجل مسمى » ؟ انه المحتوم المسمّى في أم الكتاب وهو لا يؤخر مهما قدّم معلقا وهو الأجل المعلق : « وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لايُؤَخَّرُ » ( 71 : 4 ) فأصل الأجل هو المؤجل لمسماه وقد يعجل قبل مسماه لسبب غير مسمى أو مسمى كعذاب الاستئصال ، فمن التأخير إلى اجل مسمى الإمهال إليه دون عذاب ، ولكن الذين كفروا وكذبوا بآيات اللَّه وظلموا قد يستعجل لهم العذاب قبل الأجل المسمى . فالآجال المعلقة قد تعلق بسيئات العقائد والأعمال فعذاب الاستئصال ، أو اللامبالات في الحفاظ على الحياة من صاحب الأجل أو الآخرين ، أو التعمد في هدر الحياة منه أو الآخرين ، ثم الحسنات - بإذن اللَّه - قد تحول دون تحقق الآجال المعلقة كما في نار إبراهيم الخليل ، وقد لا تحول كما في سائر المضطهدين من أولياء اللَّه ، لطفا خفيا بهم ، وكما يجلو أحيانا لآخرين . أو ما كان جواب الناكرين عن هذه الحجج البالغة ؟ انه التعلق بمنعة المماثلة في البشرية عن اختصاصهم بالرسالة : « قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا . . » وهي تتضمن تصديق الحجة السابقة إلّا في مصداقها الرسالي ، فالمماثلة في البشرية حاضرة ماثلة ، فأنتم بشر كما نحن ، فلنكن وإياكم على سواء فيما أنتم ، فإذ لا نجد في أنفسنا وحيا ولا رسالة - ونحن أحرى بما نملك من أموال وبنين - فبأحرى ألّا تجدوا أنتم في أنفسكم وحيا ولا رسالة حتى بالنسبة لأنفسكم فضلا عمن سواكم ، فليكن حامل رسالة الوحي غير بشر .